محاضرات

إِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى قَتْلِ النَّهْج القَوِيْم

بقلم: الشيخ علي فقيه

إِجْمَاعُ الأُمَّةِ عَلَى قَتْلِ النَّهْج القَوِيْم

يشير الكتاب العزيز إلى حالة نفسية تعتري الأكثرين من البشر أمام المواقف المصيرية فتلقي في قلوبهم الرعب وتُنسيهم الواجبات المفروضة مع أن خطر الإلتزام بالأمر الإلهي أقل ألماً وأدنى خطراً من الإمتناع عن تنفيذه والتزام البيوت، وفي الساحة من يقاتل من أجلهم وهو وحيد رافقته قلة قليلة من المؤمنين الخُلَّص.
قال سبحانه وتعالى(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)
قد يكلّفنا الجهاد شيئاً من الدماء والأموال إلا أنه يعود علينا بما هو أثمن من ذلك، ولا شك بأنه سوف يعود علينا بالجنة بعد الموت وبالعزة قبله وبالحياة الكريمة القائمة على أسسها الطبيعية.
كثير من الناس خافوا من الموت على أيدي الظالمين فآثروا البقاء في البيوت هرباً من الموت الذي قد ينزل بهم قبل أن ينزل بمن هم في ساحة القتال، قال تعالىفي سورة آل عمران(يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)
كلنا ميتون عاجلاً أم آجلاً، ولكن الرابح هو الذي يصنع بموته حياة عزيزة لأمته وسعادة دائمة لنفسه، أما الخوف من مواجهة الباطل فهو الموت الذليل الذي ينتهي بصاحبه نحو الشقاء، ولقد أحسن الشاعر حيث وصف الموت بقوله:
إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم
وهذه الروحية المنحطة هي التي سيطرت على أفراد الأمة في عهد الإمام الحسين(ع) ولا أريد أن أظلم هنا أحداً حيث انقسم الناس آنذاك إلى فرق عديدة:
فرقة كانت تعلم بما يجري ولكنها تقاعست عن نصرة الحق.
وفرقة لم يكن لديهم أدنى فكرة عما يجري بل علموا بالحادثة بعد وقوعها، وهؤلاء بعد المعركة انقسموا إلى فرقتين: فرقة تابعت المسيرة وثارت ضد الظلم، وفرقة استمرت في التقاعس عن القيام بالواجب.
وفرقة علموا بالأمر فقاموا بالواجب وبذلوا أرواحهم في سبيل الحق، ولنا وقفة طويلة حول بيان هذه الأقسام في بحوث لاحقة إن شاء الله تعالى.
ولكن غاية ما أريد بيانه الآن هو أن غالبية الأمة شاركت في تلك الجريمة التي تكونت من جرائم عديدة، لأن نفس الإمتناع عن نصرة الحق جريمة، والوقوف في وجه الحسين وأصحابه جريمة، والإستمرار في هذا الغي جريمة.
الذين واجهوا الإمام الحسين وأصحابه في الساحة بلغ عددهم ثلاثين ألفاً، ولكن كان يوجد خلف هذا العدد عدد أكبر، وهم جميع الذين وقفوا من الأمر موقف المتفرج.
والخلاصة أن الذين قتلوا الحسين كانوا ثلاثين ألفاً وأما الذين قتلوا نهج الحسين فقد تجاوز عددهم عشرات الملايين قديماً وحديثاً.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى